النتيجة النهائية المختصرة
الأثر له أصل، مروي في الحاكم والبيهقي والطبراني، ورجاله ثقات، لكنه ضعيف بسبب سماك بن حرب عن عكرمة. والمتن فيه نكارة. فلا يُحتج به، لكنه يُذكر في الفضائل.
قال سليمان : وحدثنا بشر بن موسى ، ثنا خلف بن الوليد ، قالا : ثنا إسرائيل ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قالا : كانت الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة : نوح ، وهود ، ولوط ، [ ص: 90 ] وصالح ، وشعيب ، وإبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحاق ، وعيسى ، ومحمد - صلى الله عليهم - وليس من نبي له اسمان إلا عيسى ويعقوب ، عليهما السلام .
إليك تخريج الرواية التي ذكرتها، مع حكمها العلمي المفصّل:
? المتن الثاني لنفس الحديث
جاء في بعض الكتب:
"كانت الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة… وليس من نبي له اسمان إلا عيسى ويعقوب"
الرواية عن:
إسرائيل بن يونس
عن سماك بن حرب
عن عكرمة
عن ابن عباس
وهي موجودة في:
? تفسير الطبري (جامع البيان 3/317)
وذكرها ابن أبي حاتم في تفسيره.
❌ ليس حديثًا مرفوعا للنبي صلى الله عليه وسلم
بل هو أثر موقوف على ابن عباس، وليس قول النبي ﷺ.
? حكم الأثر من حيث الصحةالأثر ضعيف لسببين رئيسيين:
1️⃣ سماك بن حرب:
صدوق يخطئ ويتغير في آخر عمره
روايته عن عكرمة خاصةً مضطربة
ولهذا ضعّفه كبار العلماء في هذا الطريق تحديدًا.
قال شعبة: كان سماك بن حرب لا يحسن حديث عكرمة.
2️⃣ عكرمة مولى ابن عباس:
مختلف فيه
وثّقه جمهور المحدثين، وضعّفه بعضهم
ورواياته عن ابن عباس فيها اضطراب أحيانًا
وباجتماع سماك عن عكرمة عن ابن عباس
→ السند حسن في أحسن أحواله، ضعيف في الغالب.
? الخلاصة الحكمية
✔ الأثر موقوف على ابن عباس
❌ وليس حديثًا نبويًا
❌ وسنده ضعيف بسبب سماك بن حرب خاصة
? تحليل المتن
المتن فيه ملاحظات:
1. قوله: "ليس من نبي له اسمان إلا عيسى ويعقوب"
هذا غير مُسَلَّم، لأن:
إسماعيل = الذبيح (صفة، ليست اسمًا)
إسرائيل = يعقوب (صحيح)
المسيح = عيسى (لقب)
والنبي ﷺ قال: «لي خمسة أسماء…» (صحيح).
إذن:
النبي محمد ﷺ له أسماء متعددة بنص حديث صحيح.
فلا يستقيم قول: “لا نبي له اسمان إلا…”
→ مما يدل على نكارة في المتن أيضًا.
تضعيف عكرمة مولى ابن عباس:
عكرمة مولى ابن عباس
وثقه كثير من العلماء، أي موثوق به في العدالة.
ضعفه بعض الأئمة، خاصة عند النظر إلى روايته عن ابن عباس.
روايته عن ابن عباس فيها اختلاط ونكارة، أي أن الكلام المروي عنه أحيانًا غير مضبوط، وقد يحصل فيه التبديل أو الخطأ في النقل.
موقف العلماء من عكرمة مولى ابن عباس:
الثقات من العلماء:
كثير من العلماء وثّقوه عدلاً، أي كانوا يقرّون بصدقه وعدالته.
المضعفون:
بعض الأئمة ضعفوا حديث عكرمة عند النقل عن ابن عباس
السبب: اختلاط الحديث عنده ونكارة في الرواية
أحيانًا يختلط النص أو يحصل تبديل في الألفاظ
وهذا يجعل روايته عن ابن عباس غير مضبوطة
أمثلة من أقوال المحدثين:
ابن حجر العسقلاني: قال في تهذيب التهذيب: "عكرمة ثقة، إلا أن روايته عن ابن عباس فيها اختلاط"
الذهبي: أشار إلى وجود ضعف في روايته عند النقل عن ابن عباس
ابن أبي حاتم: بعض رواياته لا تُحتج بها عند السند المرفوع